شَبَكَةُ دُورِ اللُّغَةِ العَرِبَّيةِ

مقاييس نقد الشعر

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

مقاييس نقد الشعر

مُساهمة  محب اللغة في الأربعاء يونيو 29, 2011 4:29 am

مقاييس نقد الشعر
أولاً : مقاييس نقد المعنى :
يراد بالمعنى الفكرة التي تعبر عنها القصيدة أو تتناولها.
فالقصيدة تعبر عن فكرة رئيسية تنتظم الأبيات حولها بالإضافة إلى أفكار جزئية صغيرة. والمعنى هو من أهم العناصر التي يتم نقدها في الشعر لأن الشعر الذي يخلو من فكرة قيمة أو تكون فكرته ضعيفة يعد شعراً قليل الجدوى عديم الفائدة.
وقيمة المعنى تكون قوية التأثير على النفس متى ما اتسمت بالقوة ومتى ما حققت المقاييس المطلوبة.

ومقاييس نقد المعنى هي:
مقياس الصحة والخطأ:
لابد للشاعر أن يلتزم بالحقيقة سواء كانت تاريخية أم لغوية أم علمية أم أدبية لأن الخطأ يفسد شعره ويجعله غير مقبول.

مقياس الجدة والابتكار:
المعاني الشعرية تكون مكانتها النقدية المتميزة حين تكون مبتكرة وجديدة وهنا تكمن عبقرية الشاعر وقوة شعره. وليس بالضرورة أن يقدم الشاعر معاني جديدة لم يسبق إليها فهذا شيء صعب المنال ولكن يقدم هذه المعاني بأسلوب تبدو فيه كأنها مبتكرة وجديدة.

مقياس العمق والسطحية:
المعنى العميق هو المعنى الذي يذهب بك بعيداً في دلالة معنوية عالية ومؤثرة ويصور في نفسك معانٍ كثيرة يثيرها فيك ويستدعيها لذهنك.
ويكون عمق المعنى مرتبط بموهبة الشاعر وقدرته العقلية والخيالية وثقافته العالية.
وتكون الأبيات عميقة المعنى إذا اعتمدت على الحكمة.
وعلى النقيض من العمق تكون السطحية: وهو الذي يكون فيه المعنى سهلاً جداً ولا مزايا فيه ويعرفه الكثير من الناس وتكون المعاني فيه بسيطة ساذجة.

ثانياً مقاييس نقد العاطفة:
والمراد بالعاطفة هي الحالة الوجدانية التي تدفع الإنسان إلى الميل للشيء أو النفور منه وما يتبع ذلك من حب وكره وسرور وحزن ورضا وغضب.
وأهمية العاطفة في العمل الأدبي أنها نقطة الانطلاق فإذا لم تتحرك العاطفة لا يكون هناك إبداع.

ومقاييسها كالتالي:
1- مقياس الصدق والكذب:
الدافع الذي خرجت من القصيدة وجعلت الشاعر يكتبها هو محور الحكم على العاطفة بالصدق أو الزيف ، فان كان الدافع حقيقياً وصادقاً كانت العاطفة صادقة. وإن كان الدافع غير حقيقي ومزيفاً كانت العاطفة غير حقيقية ومزيفة.
وهذا الدافع يعتمد على عمق التجربة الشعرية وهو الموقف الذي عاشه الشاعر في كتابته لقصيدته. وتبدو صدق العاطفة قوية في بعض أغراض الشعر أكثر من الأخرى كالرثاء مثلاً وخاصة رثاء حبيب أو قريب.

2- مقياس القوة والضعف:
القصيدة عندما تؤثر على نفس قارئها تكون عاطفتها قوية وهنا تكون العلاقة طردية بين قوة العاطفة وقوة التأثير على القارئ فكلما زادت زاد التأثير وكلما ضعفت ضعف التأثير.
وترتبط قوة التفكير بطبائع الناس وأمزجتهم وفيما يتأثرون فيعضهم يتأثر بالرثاء أكثر من غيره وبعضهم يتأثر بالغزل وبعضهم يتأثر بالفخر وغير ذلك.
وقوة العاطفة وتأثيرها على النفس تفسر بقاء الكثير من القصائد محتفظة برونقها وقوتها حتى عهدنا هذا رغم أن لها زمنا طويلاً جداً.

ثالثاً : مقاييس نقد الخيال:
الخيال هو الملكة الفنية التي تصنع الصورة الأدبية وهو عنصر مهم وأصيل في الأدب عموماً وفي الشعر خصوصاً. ولكن تختلف أهميته من جنس أدبي لآخر فهو في الخطبة والمقالة أقل منه في الشعر والقصة بل إن أغراض الشعر نفسها يتفاوت فيها الخيال فشعر الحكمة يقل فيه الخيال بينما يكثر في أنواع الشعر الوجداني.
ومما يعطي الخيال صورته الجميلة أنه يصف أحيانا مشاهد نراها دائما ولكنه يبعث فيها روحاً جديدة يجعلها مؤثرة ومثيرة. لذا فإن الشعر الذي يخلو من الخيال يكون قليل التأثير في النفوس .
ومقاييس نقد الخيال كالتالي:
1- صحة الخيال:
صحة الخيال مرتبطة بالذوق الأدبي. فليس كل خيال يمكن أن نسخره في إعداد الصورة الأدبية إذ إن من الخيال ما يكون كالحلم لا يستند إلى واقع مما يعد نوعاً من الوهم.
2- نوع الخيال:
وهو نوعان : الأول الصورة الخيالية البسيطة:
والمراد به الصورة الأدبية التي تمثل مشهداً محدداً لموقف معين أو معنى من المعاني التي يريد الشعر تصويره. وأكثر الخيال الشعري العربي يميل إلى هذا النوع من الصور ويرجع ذلك إلى حب الشاعر للفكرة وحرصه عليها مما يبعده عن الإغراق في الخيال والمبالغة فيه.

والثاني الصورة الخيالية المركبة:
وهي مجموعة صور ومشاهد تتضمنها كلها صورة واحدة. وفي هذا النوع نجد الحركة والحيوية في النص ونجد تعدد الألوان والمعاني.

رابعاً مقاييس نقد الأسلوب:
والأسلوب يتمثل في البناء اللغوي للشعر من حيث اختيار المفردات وصياغة التراكيب وموسيقى الشعر.
1- نقد المفردات:
يجب مراعاة الأمور التالية في مفردات الشعر:
أ- سلامة الكلمة من الغرابة: أي يجب أن تكون الكلمة فصيحة وخالية من العيوب التي تصيب الكلمة مثل أن تكون غريبة.
ب- إيحاء الكلمة: يجب أن تكون الكلمة المختارة توحي إلى المعنى الجميل الذي وضعت من أجله.
ج- دقة استعمال الكلمة: وهنا تبرز عبقرية الشاعر فهناك الكثير من الكلمات والمفردات التي تأتي بمعنى واحد إلا أن على الشاعر أن يختار بينها ما يناسب الموضوع والفكرة وأن يتقن اختيارها ووضعها في مكانها المناسب وزمنها المناسب.

2- نقد التراكيب:
التراكيب في الشعر تكون إما جزلة أو سهلة.
أ- الأسلوب الجزل:
هو ما كان قوياً غير ركيك ولا مستكره. والنقاد لهم نظرة في الأسلوب الجزل وهي: هو الأسلوب الذي يسمعه العامة ويعرفونه كلهم لكنهم لا يستعملونه في أحاديثهم.
ومن أبرز سمات الأسلوب الجزل:
قوة الكلمات.
وقصر الجمل.
وتقديم الإيجاز على الإطناب.
والفخامة التي تجعله في مستوى عالٍ من القول.

ب- الأسلوب السهل :وهو ما كانت ألفاظه لا تحتاج إلى بيان وتفسير وما كانت مرتفعة عن الألفاظ العامة. وهذا النوع يمكن تسميته بالسهل الممتنع فهو مع سهولته وقربه إلا أن إبداعه وإنشاءه ليس بالأمر الهين.

3- نقد موسيقى الشعر:
موسيقى الشعر هي العلامة الفارقة والمميزة بين الشعر والنثر .
وتتألف موسيقى الشعر من أمور ثلاث :
1- الوزن الشعري
2- القافية
3- الموسيقى الداخلية

الوزن الشعري:
ويراد به البحر الشعري الذي نظمت عليه القصيدة ويرى النقاد أن هناك ثمة علاقة بين موضوع القصيدة وغرضها من جهة وبين الوزن الشعري من جهة أخرى.
فالبحور ذات التفعيلات الطويلة تصلح غالباً للموضوعات الحماسية ونحوها. كما أن البحور الخفيفة تصلح للغزل ونحوه وهي علاقة ظاهرة وليس قاعدة.

القافية:
كانت القصائد تسمى بأسماء قافيتها مثل لامية العرب للشنفري واختيار القافية وإيقاعها وحرفها المميز يعد من مستويات الإبداع في القصيدة.

موسيقى الشعر الداخلية:
وهو نغم خاص تمتاز به القصيدة بسبب مفرداتها ونجاح الشاعر في اختيارها وترتيبها وتنسيقها وما يتبع ذلك من حركات الإعراب والمد والإمالة والتفخيم وفنون البديع اللفظي المتعددة

محب اللغة
مراقبة عامة

عدد المساهمات : 15
تاريخ التسجيل : 28/06/2011

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى