شَبَكَةُ دُورِ اللُّغَةِ العَرِبَّيةِ

تعريف النقد وتاريخه

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

تعريف النقد وتاريخه

مُساهمة  محب اللغة في الأربعاء يونيو 29, 2011 4:12 am

تعريف النقد
النقد هو دراسة الأعمال الأدبية والفنون وتفسيرها وتحليلها وموازنتها بغيرها المشابه لها والكشف عما فيها من جوانب القوة والضعف والجمال والقبح ثم الحكم عليها ببيان قيمتها ودرجتها . وفيه يعطى التقدير الصحيح لأي اثر فني وبيان قيمته في ذاته ودرجته بالنسبة إلى سواه. وبالنقد يزدهر الأدب إذ إن الناقد هو مرآة ساطعة تعكس ما في النص من جمال أو نقص دون تزوير ولا تزييف ولا تشويه.
والنقد غير الانتقاد بل هو نقيضه ولذا وجب أن ينتبه الناقد إلى هذه النقطة ولا يجعل جل مأربه أن يتتبع الهنات ويتحرى الهفوات ويبرز الجمال إذ إنه بهذا يسيء لنفسه أكثر من غيره وإنما المرء يعكس دواخله فإن كان جمالاً فجمال وإلا فسواه.
تاريخ النقد
في الأدب اليوناني كانت الملاحظات النقدية قائمة على الذوق الساذج دون أن تكون هناك أصول نقدية مقررة يرجع إليها النقاد ثم جاء عهد تدوين الإلياذة والأدوسا بإشارة سولون فكان وسيلة للنقد والتحقيق والتمحيص .
فلما كان القرن الخامس قبل الميلاد وقد وجد الشعر التمثيلي واستقر في أثينا ترقى النقد الأدبي ومكن الشعراء من أن يتناولوه بطريقة أشمل وأعمق ما دام الشعر التمثيلي نقداً للحياة وتقويماً لشؤونها فوجد المجال لاتساع النقد والتعمق في جوانبه.
ثم ظهرت آراء ونظريات فلسفية أثارت الشك في الوثنية وفيما ورثة اليونان من أفكار فظهر جيل جديد ينكر سابقه واشتد التناكر بين جيلي القرن الخامس قبل الميلاد حتى أثمر طائفة المجددين في الأدب أيضا وخاصة في المآسي. وكتبت قصص نقدية تنعي الأقدمين ومذاهبهم في فهم التمثيل وأساليبه وعباراته ومنها قصة (الضفادع ) لارستوفان. التي ظهرت سنه 406 قبل الميلاد والتي تشبهها رسالة الغفران للمعري.
وبجانب هذا النقد الذي نهض بين القدماء والمجددين من أدباء اليونان السابقين وجد نوع آخر كان له الحظ من الازدهار وهو النقد عند الفلاسفة عاشت عليه آداب اليونان والرومان وأثر في الأدب العربي القديم والأدب الأوروبي الحديث.


محب اللغة
مراقبة عامة

عدد المساهمات : 15
تاريخ التسجيل : 28/06/2011

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: تعريف النقد وتاريخه

مُساهمة  محب اللغة في الأربعاء يونيو 29, 2011 4:13 am

أما الأدب العربي فقد نشأ في الجاهلية وكان عبارة عن ملاحظات على الشعر والشعراء قوامها الذوق الطبيعي ، وقد مكن له تنافس الشعراء واجتماعهم في الأسواق وأبواب الملوك والرؤساء وكان النقد يتناول اللفظ والمعنى الجزئي المفرد ويعتمد على الانفعال والتأثر دون أن تكون هناك قواعد مدونة يرجع إليها النقاد في الشرح والتعليل. وينتهي إلى بيان قيمة الشعر ومكانة الشاعر.
فلما تقدم القرن الأول قويت نهضة الشعر وتعددت البيئات والمذاهب الشعرية. وامتد النقد للنقد الجاهلي من حيث اعتماده على الذوق والسليقة.
وكان يدور حول فحول الشعراء كجرير والفرزدق والأخطل وذي الرمة وشعراء الغزل البادين والحاضرين كجميل وكثير ونصيب وعمر بن ربيعة وشعراء وبجانب هذا النوع الفني وجد نقد آخر لغوي نحوي نهض به اللغويون والنحاة من علماء البصرة والكوفة خاصة. ويقوم على الصلة بين الأدب وأصول النحو واللغة والعروض.

وفي القرن الرابع بلغ الشعر العربي ذروته وبلغ النقد القديم فيه غايته سواء من جهة شموله وسعته أم من حيث جهة عمقه ودقته أو من حيث جهة براءته من الحدود الفلسفية إلى درجة واضحة. وذلك لتفرد النقاد الأدباء بهذا الفن ونضج ملكة الذوق عندهم من كثرة ما درسوا وكان نقدهم ممتازاً بالعمق وسعة الآفاق وتحليل الظواهر الأدبية وإرجاعها إلى أصولها الصحيحة وكسب النقد مؤلفات رائعة وعديدة منها:
الموازنة بين الطائيين- للآمدي
أخبار أبي تمام – للصولي
عيار الشعر – لأبن طباطبا
والوساطة بين المتنبي وخصومه – للقاضي الجرجاني
وكتاب الصناعتين – لابي هلال العسكري
والعمدة في محاسن الشعر وآدابه ونقده- لابن رشيق القيرواني
والمثل السائر في أدب الكاتب والشاعر – لأبن الأثير.

محب اللغة
مراقبة عامة

عدد المساهمات : 15
تاريخ التسجيل : 28/06/2011

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

اتجاهات النقد الحديث

مُساهمة  محب اللغة في الأربعاء يونيو 29, 2011 4:14 am

اتجاهات النقد الحديث
يمتاز النقد الأدبي الحديث عن القديم بسعة مجاله وتعدد قضاياه وتنوعها
اتجاهات النقد الحديث:
1- الاتجاه الفني:
وهذا الاتجاه يسعى إلى دراسة التركيبة الفنية والعناصر الفنية للنص ويجعل من العناصر الأخرى كالعناصر التاريخية والنفسية مجرد وسائل يستعين بها.
والاتجاه الفني اتجاه لا يمكن للاتجاهات الأخرى في النص أن تستغني عنه . ولا يمكن أن يدرس الأدب بدون الاتجاه الفني وعندما يغفل الناقد عن الاتجاه الفني فانه يتحول على يديه إلى مجرد وثيقة اجتماعية أو نفسية أو لغوية أو فكرية عن الأدب والمجتمع
فالاتجاه الفني مهم لإعطاء الأسس الفنية للنص والأدب.
ومن سلبيات تطبيقه الإكثار من الاعتداد بالشكل الفني والانشغال عن المضمون.
لذلك نرى بعض النقاد يعظمون من شأن بعض النصوص ويكون هذا النص فيه كثير من التجني والاعتداء على بعض القيم والمبادئ. وحجة الناقد أنه لا يهتم إلا بالجانب الفني. فيكون سببا في نشر أمور سلبية ومن النقاد الذي أخذوا في هذا الاتجاه: عباس محمود العقاد ، ويحيى حقي ، وزكي مبارك.

2- الاتجاه التاريخي:
هو الاتجاه الذي يدرس فيه الناقد الـمؤثرات التي أثرت في النص ومن هذه المؤثرات دراسة صاحب النص وبيئته والظروف الاجتماعية والثقافية التي عاشها الأديب وتأثيرها على أدبه.
ويؤخذ على هذا الاتجاه الاستقراء الناقص ومن المآخذ عليه أيضاً الحكم بالأسبقية لشاعر ما في أمر من الأمور فتؤكد بعدها البحوث عكس هذا.

3- الاتجاه النفسي :
ويهتم بدراسة الجانب النفسي في الأدب والنص المنقود ، ويبرز تأثر العمل الأدبي أو النص بنفسية الأديب وإبراز مراحل العمل الفني وإيصاله من نفسية الأديب إلى نفسية القارئ وهناك دراسات في هذا الجانب ومنها دراسة مصطفى سويف (الأسس النفسية للإبداع الفني في الشعر خاصة) حيث استخدم المنهج التجريبي الموجه وقام بعمل استبيان على عدد من الشعراء تتضمن أسئلة عن وصف تجاربهم النفسية أثناء إبداعهم الشعري.
ومما يؤخذ على هذا الاتجاه التركيز على الجانب النفسي مما يترتب عليه تلاشي القيم الفنية. كما أنه عند المبالغة في هذا الاتجاه يتساوى النص الجيد والنص الرديء لأن النقد تحول حينئذ إلى دراسة تحليلية نفسية.

4- الاتجاه التكاملي:
وهذا الاتجاه يجمع بين جميع الاتجاهات السابقة وينظر إلى النص نظرة شمولية لا تغلب فيها جانب على الجانب الآخر.
ويمتاز هذا الاتجاه بتوازنه الفني بين المحتوى والشكل ويحكم على النص أو العمل الأدبي بمقدار ما فيه من مضمونه من فن وفي هذا الاتجاه يتم تفسير العمل الأدبي في ضوء عصره وظروفه الحضارية والتاريخية والاجتماعية وفي ضوء ظروف صاحب النص والعمل الأدبي.
ومن أبرز المآخذ على هذا الاتجاه التكاملي:
خضوع كل ناقد للجانب الذي يجيده ويبرز فيه ولهذا يصعب عليه التعامل بنفس الكفاءة مع الجوانب الأخرى التي قد لا يكون يجيدها أو لا يعرفها.

وهناك مظاهر كثيرة في النقد الأدبي العربي فهناك:
نقد لفظي
وآخر معنوي
وثالث موضوعي ..

ومن النقد اللفظي ما هو لغوي أو نحوي أو عروضي أو بلاغي
ومن المعنوي ما يتصل بابتكار المعاني أو تعميقها أو توليدها أو أخذها ثم ما يتصل بالخيال وطرق تصويره للعاطفة ثم العاطفة الصادقة والمصطنعة.
ومن النقد الموضوعي ما يليق بكل مقام من المقال أو الفن الأدبي.

وفي العصر الحديث:
نشهد درجتين للنقد الأدبي:
أولاً الدرجة السريعة:
وتتناول الآثار الأدبية أو الفنية التي تقدم كل يوم إلى الصحف والمجلات وتعد هذه الدرجة نوعاً من الوصف يعتمد على ملاحظات سريعة تعين القارئ على معرفة ما يصلح من الكتب أو النصوص التي تصدر تباعاً.

ثانياً: الدرجة المتأنية :
وهي أسمى من الأولى وأبقى إذ كانت عاملاً من عوامل الرقي ونشر الثقافة العامة بين القراء. وتعتمد على الدراسة العميقة والثقافة العريضة والتفكير الواضح السديد والموازنة الشاملة وهي تنتهي في الغالب بعرض خلاصة كافية للآثار المنقودة أو (بإكمال) ما ينقصها أو يفتح آفاق جديدة للبحث متصلة بموضوع الكتاب

محب اللغة
مراقبة عامة

عدد المساهمات : 15
تاريخ التسجيل : 28/06/2011

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى